توّج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 2017م، في حفل عقد في الرابع من إبريل الماضي بقاعة الأمير سلطان الكبرى في فندق الفيصلية، وحضره عدد كبير من الأمراء والدبلوماسيين والمفكرين والعلماء والإعلاميين. وفي الحفل ألقى الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الرئيس التنفيذي لمؤسسة الملك فيصل الخيرية رئيس هيئة الجائزة كلمة قال فيها: «عالمٌ بجشعِ الإنسان يضطرب، وكبار بالصغار تحترب، ونذير شرٍّ بالبرية يقترب، وقيم استبدلت بقيم، ليست فيها من القيم شمم، وأسماء ليس فيها من علم، ومملكة تشع نورًا وحكمة، وتطرح نهجًا جديدًا ورؤية، وتكرم العلم والعلماء قدوة، نبني على قواعد المجد صرحًا، ونعالج على جسد العروبة جرحًا، ونرسم على تجهُّم المسلمين فرحًا، إذا ادلهَمَّ الليل أشعلنا العقول، وإذا احتار الغير ابتكرنا الحلول، فلا مكان بيننا لعابثٍ أو جهول، قفوا معي وحيوا ملك خدمة الإسلام، وعلماء الفكر والسلام، وجائزة فيصل الإمام، والسلام».

الملك سلمان مع الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 2017م
وكان الملك سلمان فاز بجائزة خدمة الإسلام لعنايته بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، واهتمامه بالسيرة النبوية، ودعمه لمشروع الأطلس التاريخي للسيرة النبوية وتنفيذه بدارة الملك عبدالعزيز، وإنشائه لمجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة لحفظ التراث العربي والإسلامي، وسعيه الدائم لجمع كلمة العرب والمسلمين لمواجهة الظروف الصعبة التي تمرّ بها الأمتان العربية والإسلامية، ومن ذلك إنشاؤه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب واستضافة مقره بالرياض، ومواقفه العربية والإسلامية عبر عقود من الزمن تجاه قضية فلسطين المتمثلة في الدعم السياسي والمعنوي والإغاثي، وترؤُّسه وإشرافه المباشر على عدد من اللجان الشعبية والجمعيات الخيرية لإغاثة المنكوبين والمحتاجين في العديد من الدول العربية والإسلامية، وإنشاؤه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودعمه بسخاء ليقدم العون للشعوب العربية والإسلامية المحتاجة.
والفائزون الذين كرمهم الملك سلمان هم الدكتور رضوان السيد (لبنان) عن فرع الدراسات الإسلامية، لجمعه في أبحاثه ودراساته بين الاطلاع المدقق الواسع على التراث العربي الإسلامي الفقهي والسياسي، وبين الإحاطة بمنهجيات البحث الحديثة، وامتياز بحوثه الأكاديمية بمنهجية علمية دقيقة، ومواءمته المتميزة بين الأصول الفكرية السياسية الإسلامية وبين الواقع العربي الإسلامي، وتعدد الدراسات التي قدمها في الفكر السياسي عند المسلمين لتشمل موضوعات الحكم والسلطة والدولة والمجتمع والأمة وعلاقتها بالواقع الإسلامي التاريخي.
ومجمع اللغة العربية الأردني عن فرع اللغة العربية والأدب، تقديرًا لجهوده العلمية المتميزة في ترجمة العلوم والتقنية، ونقل المصطلحات العلمية، ووضعها في السياق العربي، وإدخال التعريب في التعليم الجامعي في الوطن العربي سعيًا إلى توطين العلم والتقنية، وهي غاية تسعى إليها المؤسسات العلمية في الوطن العربي، ولإسناد هذا العمل إلى مترجمين، جمعوا بين العلم في التخصص الدقيق، والمعرفة العميقة باللغتين العربية والإنجليزية، فكان عملهم عملًا مؤسسيًّا هُيِّئَت له أسباب النجاح.
والدكتور تاداميتسو كيشيموتو (اليابان) عن فرع الطب، عن دوره الرائد في اكتشاف وتطوير علاج بيولوجي جديد وناجع لأمراض المناعة الذاتية، وعمله المتواصل على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، مكنته من اكتشاف إنترلوكين٦ (منظم الالتهابات والمناعة) ومستقبلاته ومساراته، كما حدد الوظيفة الفسيولوجية لأنترلوكين٦، ودوره في أمراض الالتهابات المناعية الذاتية. والبروفيسور لورينس مولينكامب (بولندا) عن فرع الفيزياء، لكونه ساهم بدرجة كبيرة في المجال التجريبي لعلم دوران الإلكترونات، وقد تضمنت أعماله اكتشاف طرائق مبتكرة لحقن الشحنات المستقطبة بواسطة الدوران في أشباه الموصِّلات، مع إمكانية استخدام وسائل تخزين ممغنطة، ومعالجة حالات الدوران. وقد نجح البروفيسور مولينكامب تجريبيًّا في تأكيد نظرية تأثير دوران هال الكوانتي؛ مما يعزز مجال العوازل الكوانتية، ويمثّل شكلًا جديدًا من أشكال المادة الكوانتية. والبروفيسور دانيال لوس عن فرع الفيزياء، لكونه من أهم رواد النظرية الخاصة بديناميكية دوران الإلكترونات وتماسك الدوران في النقاط الكوانتية وتطبيقاتها الممكنة في الكمبيوترات الكمية، ومهّدت أعماله للعديد من التجارب المهمة. كما ساهم البروفيسور لوس في نظرية الكمبيوتر الكوانتي باستخدام دوران الإلكترونات في النقاط الكوانتية كأرقام ثنائية كوانتية، مما فتح المجال نحو تطوير حواسيب قوية من حيث سرعتها وقدرتها على تخزين المعلومات.
0 تعليق