عقد مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية حلقة نقاش مشتركة تحت عنوان: «سياسة وأمن الشرق الأوسط» قدَّمها كلٌّ من الدكتور «ماثيو ليفيت» مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والدكتور «جاك كارافالي» الأستاذ الزائر بأكاديمية الدفاع في المملكة المتحدة وصاحب كتاب «عصر الكراهية: داعش وإيران والشرق الأوسط الجديد»، وبمشاركة الباحث السعودي كامل الخطي وحضور لفيف من الباحثين والمهتمين.
في البداية أوضح الدكتور «ليفيت» أنه في يوليو قبل قرابة ثلاث سنوات أو تزيد قليلًا، قام «حزب الله» بتفجير حافلة للسياح في بلغاريا، أعقبها قيام الاتحاد الأوربي بحظر نشاطاته بمختلف صنوفها وأنواعها، لكن على الرغم من إدراجه على القائمة السوداء للاتحاد الأوربي وانخراطه بشدة في الحرب السورية المندلعة حاليًّا ومنذ سنوات، فما زال «حزب الله» يخطط لتنفيذ هجمات في جميع أنحاء العالم وكأنه لا يأبه ليس بالشرق الأوسط وحده بل بأوربا أيضًا، إضافة إلى الكشف عن مخططات إجرامية مؤخرًا لـ «حزب الله» في أماكن بعيدة مثل: بيرو، وتايلاند، وكندا، واليونان؛ علمًا بأن آخر مخطط أُحبِط كان في قبرص، حيث خزّن المواطن الكندي من أصول لبنانية -ويدعى حسين بسام عبدالله- قرابة 8.2 أطنان من مادة نترات الأمونيوم المستخدمة كثيرًا في صنع المتفجرات، مُقرًّا ومعترفًا بعد محاكمته بأن التهم التي وجهت له جميعها صحيح، وكان من ضمنها: انتسابه إلى منظمة حزب الله الإرهابية، وحيازة متفجرات، ورغبته في القيام بأعمال تخريبية، والتآمر لارتكاب جرائم في مناطق حيوية، كما أكد «ليفيت» أن ما يقوم به حزب الله من محاولات للتفجير وللقيام بأعمال تخريبية يتكرر كثيرًا حيث إنه في غضون ثلاث سنوات حكمت محكمة قبرص على عناصر كثر من «حزب الله» بالسجن بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية، موضحًا أن آخر المخططات الإرهابية كانت مختلفة كليًّا من حيث القدرات وكون حزب الله لم يعد يأبه بإنذارات وتحذيرات الاتحاد الأوربي له في التحرك على الأراضي الأوربية وأصبح متماديًا إلى حدّ مخيف جدًّا.
أموال غير مشروعة ووثائق مزورة لنشر الفوضى في العالم
وأضاف «ماثيو ليفيت» أن حزب الله لا يزال مستمرًّا في عمليات شراء الأسلحة والتكنولوجيا ذات الأهداف التخريبية في أوربا، مستشهدًا بأنه في يوليو عام 2014م، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة الإلكترونيات الاستهلاكية اللبنانية التي تسمى بــ«ستارز غروب هولدنغ»، ومالكيها، والشركات التابعة لها، على القائمة السوداء، إضافة إلى «بعض المديرين والأفراد الذين يدعمون الأنشطة غير المشروعة للشركة والشركات التابعة لها والمالكين. وكانوا جميعًا يشكلون شبكة مشتريات رئيسة تحت أوامر «حزب الله»؛ تهدف هذه الشبكة إلى شراء كل ما يساهم في تطوير الذراع العسكرية لهذا الحزب من مختلف بقاع العالم وتطوير الطائرات من دون طيار التي يرسلها إلى الأجواء الإسرائيلية والسورية، ويكون ذلك عن طريق أعضاء يحملون جوازات سفر مزورة كما حدث مع أحد المنتمين له وهو «حسين بسام عبدالله» المتخصص أكاديميًّا في الكيمياء؛ إذ كانت مهمته العثور على مستودع لتخزين المواد المتفجرة، ونقلها بعد ذلك بحزمات صغيرة إلى أوربا بعد أن قامت قيادات «حزب الله» بتزويد العاملين معه ببطاقات هوية بريطانية مزورة وأموال ضخمة؛ لاستخدامها محليًّا في قبرص واستئجار هذا المستودع. وقد يكون هذا الأمر هو الذي أدى إلى كشفه لاحقًا؛ مما جعل حزب الله حاليًّا يفضل استخدام وثائق السفر بمستندات أصلية لكن باستخدام بطاقات ائتمانية مزورة لإجراء أعمال احتيالية محلية لا تتعلق بالإجراءات الحكومية. وعلَّل «ليفيت» ذلك بقوله: «لو لم يستخدم بطاقة الهوية المزورة، لكان من المحتمل ألا تشكّ السلطات في الشحنات. مشيرًا إلى أنه وفقًا للتقارير فإن الحزب يستخدم شركات تجارية وهمية بشكل سري جدًّا بعضها في مناطق بعيدة مثل الصين ودبي لشحن مواد كيميائية ذات استخدام مزدوج لصنع المتفجرات، كما أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لديه كثير من الوثائق والمستندات التي تدل على تورط حزب الله في أعمال بشعة وأموال غير شرعية، إضافة إلى أنه منظمة عسكرية تكنّ لمنطقة الخليج الكره الكثير الذي يتجاوز كره العرب لإسرائيل.
كوادر حزب الله هم الأكثر تدريبًا
من جهته أوضح الباحث كامل الخطي أن «حزب الله» يشكل النخبة في حركة «السائرون على نهج الإمام» أو «خط الإمام»، فكوادره هم الأكثر تدريبًا والأحسن إعدادًا بين منتسبي التيار العريض الذي يُعرَف باسم «السائرون على نهج الإمام»، مؤكدًا أهمية الدور الذي تلعبه الحركة وخطورته.
ورأى الخطي أن إيران الثورة لم تتوانَ، في الصراع السياسي والحرب الباردة الناتجة عنه في منطقتنا، عن استخدام الأقليات الشيعية العربية كأحد أسلحتها في إدارة الحرب من جانبها؛ إذ اعتمدت على نُخب مجنّدة؛ لكي تعمل رأس حربة لها في توجيه الرأي والمزاج السياسي العام للدفاع عن مواقفها ومواقف الفصائل المحسوبة عليها علنًا في الأوساط الشيعية العربية.
الولاء الوطني والاستثمار في عامل التمييز
يضيف الخطي قائلًا: «أزعم أنه لو دُرِست خارطة توزيع الولاءات السياسية في المجتمعات الشيعية في دول الخليج العربية بدقة، فلن تظهر نتيجة إحصائية لصالح إيران، وربما لن تظهر أي نتيجة إحصائية تدل على قدرة أي فصيل من فصائل الإسلام السياسي الشيعي، على الحصول على أغلبية موالية، لكن طبيعة الأمور في الظاهر لا تسير وفق الواقع الذي قد تشخّصه الدراسة والإحصاء، فالدراسة والإحصاء قد يُنطِقان صمت الأغلبية، على حين أن المشهد الظاهر يقع تحت سطوة أقليات منظمة تمتلك أدوات توجيه وأدوات تعبير تبدو من خلالها للعين المجردة، كأنها ممثل شرعي للغالبية، وهذا الأمر يجلب معه تبعات، أخطرها على الإطلاق تعميق أزمة الثقة، وتعزيز الشكوك في الولاء الوطني، وإدامة قلق ازدواج الهوية».
وأكد أن إيران «استثمرت في عامل التمييز الذي أضرّ الأقليات الشيعية العربية، وشاركها في استثمارها طيف من اليسار واليسار القومي خابت آماله بفشل مشروعه السياسي، ما حوله إلى معارِض للأنظمة القائمة من دون مشروع نهضوي واضح السمات».
الاتفاق النووي سيجعل إيران تطور مفاعلاتها العسكرية
كما قدّم الدكتور «جاك كارافالي» الأستاذ الزائر بأكاديمية الدفاع في المملكة المتحدة أهم النتائج التي توصل لها في آخر كتبه الذي كان بعنوان: «عصر الكراهية: داعش وإيران والشرق الأوسط الجديد» ومن أهمها أن حزب الله يساعد إيران في تنفيذ عملياتها، إضافة إلى تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، وبخاصة بعد تنفيذ الاتفاق النووي عام 2015م الذي ينظر إليه على أنه اتفاق سيئ وحسن في الوقت نفسه، فقد استطاع المفاوض الغربي إقناع إيران ببعض الأمور التي من المستحيل أن تمرّ في السابق، وفيما يتعلق بالجانب السيئ فإن إيران تستطيع الآن تحسين منشآتها النووية والبنية التحتية فيها، وربما تقوم إيران بتطوير أبحاثها في هذا المجال، ومع مرور الوقت تطور قدراتها الحربية وتتفاقم الأمور بشكل أسوأ، ويعتقد الدكتور كارافالي أن الشرق الأوسط يشهد تحولًا وتغيرات متسارعة، وهناك من يريد أن تسود الوحشية والتدمير، وهناك من يريد الاستقرار والأمن، ويجب الوقوف مع من يريد السلام والأمن، والتماس الفرص في هذا العالم المليء بالمشكلات من أجل الغد الذي لا بد من الإعداد له، وذلك بالتوجه إلى جيل الشباب وتطويره؛ لأنه يمثل القادة والمستقبل.
0 تعليق