اعتراف: إنّني كاتبة أتّبعُ طريقة التّماهي في كتابتي. أعلمُ أنّ ذلك ربّما يبدو أمرًا بغيضًا على نحوٍ لا يُصدَّق، غير أنّني أبتغي الاعتراف بحقيقة ثلاثة كُتبٍ هي نتاجُ مساري المهنيّ. الأمر يُشبه روبرت دي نيرو وهو يتحصَّلُ على رخصته في فيلم Taxi Driver، أو كهال بيري وهي...
فضاءات
عبدالكبير الخطيبي في مواجهة أربعة شعراء كبار باب أعمى على جدار لا مرئي
قبل وفاته بثلاثة أعوام، أصدر الكاتب والمفكر المغربي المرموق عبدالكبير الخطيبي (1938- 2009م) عن دار «المنار» بالرباط كتابًا بعنوان: «الرباعي الشعري» خصصه لأربعة من شعراء الغرب الكبار، وهم: الألمانيان غوته وريلكه، والسويديان أكيلوف ولوندكفيست. ويبدو جليًّا أنه اختار...
في وصف الصمت ومديحه لقد اختفى طغيان الوجود البشري، والآن نفسي فقط ستجعلني أعاني
في بعض الأماكن يكون للصمت حضور خفي بالكامل، يُسمع بسهولة، ويمكن أن يظهر كصوت حلو، ناعم، متدفّق ومجهول؛ أماكن تنطبق عليها نصيحة الشاعر فاليري: «استمع إلى هذا الصوت الدقيق المتدفّق، الصمت. استمع إلى ما تسمعه أذناك عندما لا تسمع أي شيء آخر»؛ هذا الضجيج «يسدل رداءه على كل...
ضفائر ملونة وبُزق وأغنيات مقاتلات كرديات يبتسمن بينما يحرسن المدن الكبيرة من العمليات الانتحارية
بعد معبر سيمالكا، الفاصل بين كردستان العراق وروج آفا [المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا]، ثمة حواجز كثيرة لقوات حماية الشعب التي تسيطر على هذه المناطق، منذ نهاية عام 2011م تقريبًا، بعد انسحاب النظام السوري وأجهزته الأمنية منها. بعد الانتهاء من إجراءات الدخول إلى...
3 مسارات 3 أدباء… لوغاريتم الوجوه، متتالية الخطى
كنت طفلًا لم أبلغ الثامنة من العمر حينما جيء بأبي دياب لاقتفاء أثر الذئب الذي قتل نصف دزينةٍ من غنم بيت «سليم» قبل أذان فجر جمعة ثلجية؛ في ليلة ثلجها زمهريرٌ لا يقدّم وسْمًا ولا رسْمًا للمارين من دوابَّ أو سيّارة. إلا أن أبا دياب عاد عصر اليوم وبيده «الديب» قائلًا...
قراءة مارك ستراند عبر مختاراته العربية الحياة كوسيلة لتجربة الموت
من بين محاورات الشعراء الممتعة التي كانت (باريس ريفيو) قد دأبت على تقديمها دوريًّا لقرائها، وتستعيدها مؤخرًا عبر موقعها الإلكتروني، كان حوار والاس شون مع الشاعر الأميركي الكندي مارك ستراند المنشور في عدد خريف 1998م. والاس شون هو صديق ستراند، وهو كاتب مسرحي أميركي،...
الحب لا الحرب حين أثار مجنون ليلى الحفيظة السياسية
«إنها فتاتك، يحتفظ بها البحر من أجلك، هي رهينة الحب الذي لا تعرفه أنت بعد، اعرف الحب منها، بالحب فقط سوف تعرف منْ تكون أنتَ. أحببها، فسيرعاك البحر بالوفاء وينشر من حولك الإخلاص، ابحث فيها عن وطنكَ، ولا تبحث من أجلها عن وطن، فهي وطنكَ المنشود، أنّى يَكُنِ الحب، يَكُنِ...
الآفاق المحتملة للكتابة الإبداعية وضرورة التخييل
خاضت الكتابة صيرورات تاريخية قامت على إحداث قطائع مع أشكال وتصورات سابقة، وأفضت هذه الصيرورات إلى بناء قوانين ناظمة للأنواع الأدبية؛ ذلك أن هذه الصيرورات ظلت محكومة بالتراكم ومحكومة بالأعمال المؤسِّسة الكبرى، وصار النوع الأدبي عبارة عن أعراف وتقاليد ناظمة وبانية لكل...
هل يتمنى كل أديب موت والده سرًّا؟ الآباء «معاتيه، رديئون، ومعرفتهم خطرة»
«الأب شرّ لا بد منه».. ستيفن ديدالوس؛ بطل «صورة الفنان في شبابه» لجيمس جويس. أحيانًا لا يجد الكاتب غضاضةً في أن يُسرّب لنا شيئًا من مكابداته في ميدان الكتابة القاسي والوحدة المريرة التي تنخر أيامه، ولو أنه يدرك تمامًا أن من يحفر في الأماكن الخطرة لن يلقى بدايةً إلا...
الجسد مشتبهًا به الجسد حبِّي وضحيتي
ما القاسم المشترك بين الانجذاب للآخر، والحجاب الإسلامي، والبغاء، والجراحة التجميلية، والوشم، وتغيير الجنس الأصلي، أو مجاوزة النوع البشري؟ إن الجسد السمين، النحيل، الطويل، القصير، الشاب أو الشيخ، المذكر أو المؤنث، السليم أو المريض، هو اليوم رهان أغلب النقاشات التي تهز...
جاسم الكوفي.. رجل خشن ذو وجه أنهكه الزمن
كنت في بغداد في زيارة متابعة مع وكيل صخر في العراق يحيى جعفر، ابن وزير داخلية العراق في العهد الملكي، وفي عطلة نهاية الأسبوع رأيت أن أذهب لزيارة الكوفة مسقط رأس المتنبي ومدينة كربلاء حيث استشهد الحسين والنجف الشهيرة بموقعها الديني والأدبي. في الكوفة ذهبت راجلا لمسجد...
رقعة متخيلة
عام 1996م، وفي أثناء انتظار الصعود إلى الطائرة التي ستقل الوفد المصري إلى الدار البيضاء للمشاركة في لقاء الرواية المصرية المغربية، رأيت الروائي الكبير فتحي غانم والصديق الدكتور الناقد حسين حمودة يحدقان في الفراغ، ويتناوبان الهمس بعضهما لبعض، وأحيانًا يشير أحدهما إلى...