مقالات   |   دراسات   |   قضايا   |   سيرة ذاتية   |   إعلامتحقيقات   |   ثقافات   | تراث   |   تاريخ   |   بورتريه   |   فضاءات   |   فنون   |   كاريكاتير   |   كتب   |   نصوص   |   مدن   |   رسائل

زياد الدريس: مركز عبدالله بن إدريس يهدف إلى تشجيع الابتكار وجائزة ابن إدريس أكثر من كونها شعرية أو أدبية

زياد الدريس: مركز عبدالله بن إدريس يهدف إلى تشجيع الابتكار

وجائزة ابن إدريس أكثر من كونها شعرية أو أدبية

يتطرق الدكتور زياد بن عبدالله الدريس، أمين عام مركز عبدالله بن إدريس الثقافي، في هذا الحوار، إلى دور المركز في تنشيط المشهد الثقافي في المملكة، وذلك باهتمام المركز بالأجيال الشابة، من خلال البرامج والدورات والمبادرات والورش والمسابقات عبر جائزته الثقافية، إضافة إلى برنامج التلمذة للربط بين الأجيال؛ ليستفيد جيل الشباب من جيل الأساتذة. كما تحدث الدكتور الدريس عن منهجيات التعاون بين المركز والمؤسسات الثقافية لضمان تحقيق أهداف المركز، مشيرًا إلى الاهتمام الذي حظيت به جائزة عبدالله بن إدريس الثقافية برعاية الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ودعم المثقفين للجائزة في الوطن العربي. وتحدث أيضًا عن دور الجائزة في تشجيع المثقفين وإثراء الساحة الثقافية، وشرح بالتفصيل آلية التحكيم وطريقة الترشيح والتقدم للمنافسة في الجائزة المتاحة لكل المثقفين العرب.

وقال الدكتور الدريس إننا نعيش اليوم واقعًا مختلفًا من ناحية تداخل الثقافات وسيطرة بعضها عبر وسائل الإعلام، وهو ما يجعل المحافظة على الإرث الحضاري والثقافي لأي مجتمع أمرًا ليس هينًا.

فعاليات المركز بين القائم والقادم

  مركز عبدالله بن إدريس الثقافي أحد المصادر الثقافية الداعمة للمعرفة والثقافة في المملكة من خلال تشجيعه اهتمامات الأجيال الثقافية والأدبية والفنية، وتطوير قدراتهم حرصًا على تعزيز القيم الأخلاقية والحضارية، فما البرامج التدريبية والتعليمية التي يسعى المركز إلى تحقيق أهدافه من خلالها؟ وما المنهجيات التي اتبعها للوصول إلى تطلعاته؟ وما الذي نتج عنها حتى الآن؟

  يسعى مركز عبدالله بن إدريس إلى نشر الاهتمام بالمجالات الثقافية، من خلال الفعاليات التي يقيمها، وحَفْز النشء على الاهتمام بها عبر مسابقات يعمل على إطلاقها، واكتشاف المميزين، وتكريمهم من خلال جائزته الثقافية. إضافة إلى برامج التلمذة التي يدرس إطلاقها في المستقبل للربط بين المثقفين المخضرمين والجيل الناشئ منهم. ويتبع مركز عبدالله بن إدريس الثقافي مجموعة من المنهجيات لضمان تحقيق أهدافه، ومن أهم هذه المنهجيات:

الاعتماد على الخبراء والمختصين: حيث يستعين المركز بأساتذة جامعات وخبراء في مختلف المجالات الثقافية لتقديم والمشاركة في برامجه المختلفة. والتنوع في البرامج: من خلال حرص المركز على تقديم برامج متنوعة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع. كما يبذل جهدًا كبيرًا لتكون في برامجه لمعة ابتكار تخرجه عن المعهود والمكرر من برامج الثقافة. كما يتبع المركز منهجية التعاون مع المؤسسات الثقافية الأخرى: حيث يعمل المركز على بناء شراكات مع المؤسسات الثقافية الأخرى لتوسيع نطاق تأثيره.

وبصدق، فإني محظوظ بنخبة من الأصدقاء المميزين في مجالاتهم الذين كانوا شركاء معي في تأسيس المركز، وما زالوا أعضاء فاعلين في المجلس التأسيسي، ويقدمون يدًا طولى في صنع أو تنفيذ برامج المركز وخططه. ويتولى المهندس سامي الحصين على وجه الخصوص وضع اللمسات الابتكارية على البرامج بما عُرف به من تميزه في حقل الابتكار المعرفي.

  

غاية الجائزة وآلية الترشيح لها

  حظيت جائزة عبدالله بن إدريس الثقافية برعاية الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس أمناء المركز، وهو ما زادها قيمة معنوية وثقافية تدعم المشهد الشعري والثقافي، فما التطلعات التي تسعى الجائزة إلى تحقيقها؟

  رئاسة سمو الأمير لمجلس أمناء مركز ابن إدريس، ثم تفضله برعاية الجائزة، وحضور حفلها الأول لتكريم الفائزين بها، شرف كبير للمركز وللعاملين فيه، وتعبير صادق من سموه للقيمة العلمية والمعرفية العالية للجائزة. هذا الاهتمام الذي حظيت به الجائزة من لدنه، حفظه الله، ومن المثقفين في الوطن العربي الكبير، يدفعنا إلى بذل المزيد من الجهد؛ لتكون هذه الجائزة إحدى ركائز تعزيز الهوية الثقافية للغة الضاد، وتسهم في تشجيع المثقفين على إثراء الساحة الثقافية عبر حافزات فكرية تطرحها الجائزة في كل دورة من دوراتها؛ لتتحدى بها قرائحهم الفكرية وتستحث إبداعاتهم الثقافية.

  ما الغاية الرئيسة التي تسعى الجائزة إلى تحقيقها، وما آليتها التي تتبعها عند الترشيح والتحكيم؟ وما المعايير التي تعتمد عليها في مرحلة التقييم؟

  نعيش اليوم واقعًا مختلفًا من حيث تداخل الثقافات، وسيطرة بعضها على بعضها الآخر من خلال وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وهو ما يجعل المحافظة على الإرث الحضاري والثقافي لأي مجتمع أمرًا ليس هينًا. ففي الوقت الذي نسعى بلا شك إلى أن نكون أكثر حداثة واندماجًا مع العالم من حولنا، نحن بحاجة إلى أن نحافظ على هويتنا الثقافية ونعزز مكانتها العالمية من خلال مبادرة تدعو إلى تقديم موروثنا الثقافي بصور متجددة وأكثر إبداعية، ومن ثم فإن الجائزة تضع نفسها في مقدمة المبادرات التي تسعى إلى تشجيع المثقفين العرب للتطوير والإبداع في منتجاتهم الثقافية، والاحتفاء بهذه المنتجات، وإبرازها للمجتمع بما يخلق حراكًا واسع التأثير.

أما عن آلية الترشيح والتقدم للمنافسة والتحكيم، فقد وضعت اللجان العلمية في الجائزة، برئاسة أمين عام الجائزة الأكاديمي المرموق والخبير الدولي في اكتشاف المواهب الأستاذ الدكتور عبدالله الجغيمان، منهجية متدرجة لتنظيم وإحكام عمليات التقويم والاختيار، ثم تقسيمها على مراحل متعددة. المرحلة الأولى الإعلان عن موضوعات الجائزة في دورتها المحددة، ثم فتح باب الترشح والتقديم من خلال الموقع الإلكتروني للجائزة. المرحلة التالية تعنى بعمليات الفرز الأولي، حيث تُستبعَد الأعمال التي لا تنطبق عليها اشتراطات الجائزة لموضوع الدورة التنافسية المحددة. في المرحلة الثالثة، وسُمِّيَتْ مرحلة التصفية بناءً على مصفوفة معايير التحكيم الأولي من خلال لجنة مكونة من مجموعة من الخبراء في مجال موضوع الجائزة في الدورة المحددة، حيث تجري تصفية الأعمال المقدمة وفق مسارات الجائزة.

أما المرحلة الرابعة فتُعنَى بالتحكيم التفصيلي المتدرج، حيث تجري عملية التحكيم على ثلاثة مستويات متدرجة؛ المستوى الأول: استخلاص أعلى عشرة أعمال تقييمًا وفق معايير الجائزة في كل مسار من مسارات الجائزة. المستوى الثاني: التحكيم الفردي التفصيلي من جانب الخبراء للأعمال الثلاثين التي وصلت إلى هذا المستوى، وترتيب المتسابقين بناءً على الدرجات التي حصلوا عليها وفق المعايير. المستوى الثالث: احتساب متوسط الدرجات لكل عمل على حِدَةٍ بناءً على تقييم المحكمين، ثم دعوة لجنة التحكيم لقضاء يوم كامل في التحكيم الجماعي للأعمال التي استطاعت الوصول لهذه المرحلة مرة أخرى، وإجراء مناقشات علمية حية حول كل عمل على حدة، واتخاذ قرار جماعي حول الفائزين، وترتيبهم في كل مسار.

  بالنظر إلى الفائزين السبعة في الدورة الأولى بالجائزة، إلى أي مدى يمكن للجائزة أن تتوسع في دعمها للشعراء بحيث يشمل الدول العربية كافة؟ وما السبل التي تتخذها لتشجيع الشعراء العرب على المشاركة في المسابقة؟

  جائزة الشيخ عبدالله بن إدريس الثقافية ليست جائزة شعرية أو حتى أدبية، بل هي ثقافية بمعنى أنها تعبر عن مجموعة النظم الاجتماعية والمظاهر الفنية والفكرية التي تتميز بها الثقافة العربية، وتعكس بوضوح أفكار ومعتقدات وأساليب حياة مجتمعاتها. التقدم للجائزة مفتوح لجميع المثقفين العرب، وقد شهدت الجائزة مشاركات من جميع الدول العربية في عامها الأول بلغت 560 مشاركة تمثل معظم الدول العربية، كما أن الفائزين يمثلون دولًا عربية متنوعة، وهذا التنوع لم يكن في الأساس مستهدفًا، وإنما تحقق تلقائيًّا بناءً على نتائج التحكيم والتقويم الذي نتبع فيه منهجية إخفاء الأسماء المتقدمة وجنسياتهم عن لجان التحكيم في جميع المراحل، وتحكيم العمل من دون معرفة صاحبه.

مبادرات وبرامج مثمرة

  من منطلق تعزيز المبادرات والبرامج وتحقيقًا للفائدة المتبادلة بين المؤسسات الثقافية العامة والخاصة التي تسهم في إثراء جهود المثقفين وتعزز دور الثقافة والأدب والفنون. أي مشروعات الشراكة ثقافيًّا وأدبيًّا يكون قابلًا للتنفيذ، ويمكن أن تتجاوب معه المؤسسات والمراكز ذات العلاقة محليًّا وإقليميًّا؟

  ترحب الجهات عادة بالمشاركة في الأنشطة والفعاليات مثل الندوات والمؤتمرات، كما ترحب بالمشاركة في مجالات النشر والترجمة وهذا ما لمسناه من خلال مبادرة (ترجمة مليار كلمة) التي أعلن عنها المركز العام الماضي، حيث رحبت جهات عدة من داخل المملكة وخارجها بالمشاركة، وجرى توقيع اتفاقيات معها خلال حفل توزيع جائزة عبدالله بن إدريس الثقافية. كما يمكن إقامة مسابقات ثقافية وأدبية مشتركة: تنظيم مسابقات على المستويين المحلي والإقليمي، وتقديم جوائز مالية وعينية للفائزين. وتطوير المحتوى الرقمي: إنتاج محتوى رقمي جديد بالتعاون بين المؤسسات، مثل المقابلات مع المثقفين، والبودكاست الثقافي. كما يمكن تنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة، ودعم النشر عبر إصدار سلاسل مشتركة من الكتب والمنشورات التي تتناول مختلف الموضوعات الثقافية والأدبية. نسعى في المركز إلى تبادل الخبرات والمعرفة وتنظيم زيارات متبادلة بين ممثلي المؤسسات الشريكة؛ ليتعرف بعضهم إلى تجارب بعضهم الآخر.

كما نسعى مستقبلًا لتطوير برامج تعليمية للمدارس والجامعات، تهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي لدى الطلاب. وتنظيم أنشطة تفاعلية للأطفال والشباب، كمسابقات الكتابة، والأمسيات الثقافية. وختامًا لا نغفل الجانب التقني والحث على تطوير تطبيقات للهواتف الذكية تعرض المحتوى الثقافي بطريقة جذابة، وتسمح بالتفاعل مع الجمهور.

  ما الدور الذي يقدمه مركز عبدالله بن إدريس لدعم البحوث والدراسات الثقافية؟ وأي المشروعات البحثية يوليها المركز أهمية دون غيرها؟

  لا توجد لدى المركز حاليًّا مبادرات مباشرة في هذا المجال، وإنما يساهم فيها من خلال مبادرة (ترجمة مليار كلمة) التي تركز على ترجمة الكتب والبحوث والدراسات والمقالات المتخصصة.

  مع ما يواجهه من تحديات عالمية، ما الأدوار والمسؤوليات التي تولاها مركز عبدالله بن إدريس سعيًا منه إلى ترسيخ الهوية الوطنية ثقافيًّا؟

  يسعى المركز بمبادراته المختلفة والمتنوعة لتعزيز الهوية الوطنية. مؤمنًا بأهمية بناء جيل واعٍ بتاريخه، من خلال غرس حب الوطن في نفوس الأجيال الشابة وتعزيز الانتماء الوطني والمشاركة في الاحتفال باليوم الوطني ويوم التأسيس، بمبادرات ومحتوى ثقافي وأدبي إبداعي، ويجتهد في الحفاظ على التراث الثقافي من خلال إبراز وتكريم المميزين من المثقفين السعوديين، مثل أمسية الرواد الراحلين التي أقامها المركز حيث تلا الأبناء قصائد آبائهم الشعراء الراحلين في احتفالية جميلة في مقر هيئة الصحفيين. وهذا من شأنه تعزيز انتماء الأجيال بالوطن الذي يحتفي بآبائهم وأجدادهم. كما يسعى المركز من خلال فعالياته إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح لبناء مجتمع متماسك ومتسامح. كما يهتم المركز باللغة العربية وجعلها اللغة الأولى في الخطاب والتعامل محليًّا وإحدى اللغات العالمية ذات الأولوية. وختامًا فقد أطلق المركز مؤخرًا مبادرته في تعزيز القيم التي يأتي على رأسها قيم الانتماء والمواطنة.

برامج المركز ومصادر تمويله

  ما البرامج التي يعرضها المركز سعيًا منه إلى الإسهام في بناء اقتصاد معرفي وطني يكون مستديمًا؟

  يهدف المركز في برامجه، إلى تشجيع الابتكار والمعرفة وتطوير المهارات الثقافية؛ لبناء اقتصاد معرفي قوي ومستديم، ومنها:

الندوات والمحاضرات والنقاشات المثرية حول الثقافة واقتصاد المعرفة. وكذلك إقامة ورش عمل في الكتابة الإبداعية؛ لتشجيع الإبداع الأدبي والفني. وعمل شراكات مع مراكز ثقافية عالمية؛ لتنظيم فعاليات مشتركة وتبادل الخبرات والخبراء. واستضافة خبراء وطنيين ودوليين؛ لإلقاء محاضرات وورش عمل عبر (صالون عبدالله بن إدريس الثقافي) العتيق/ المتجدد.

  حول تمويل المركز من أين سيكون؟ هل هناك وقف أو وديعة مالية ينفق من عائداتها على المركز وأنشطته، أم إن المركز سيتحول إلى مقدم للخدمات الثقافية بمقابل مالي، من خلاله يمكن للمركز تمويل نشاطاته؟

  حظي المركز من فور انطلاقته بهبات مالية من بعض أصدقاء الوالد عبدالله بن إدريس -رحمه الله- وما زلنا نأمل في المزيد من الدعم، خصوصًا بعد أن تم تأسيس (وقف عبدالله بن إدريس) الذي ستتحول إليه الهبات المتحققة والهبات الموعودة، ويتم وضعها في محفظة استثمارية يصرف ريعها على نشاطات المركز، بينما تجري المحافظة على الأصول الوقفية إلى ما شاء الله.

  هل يوجد مركز ثقافي سعودي أو عربي يحاول مركز ابن إدريس اقتفاء أثره، أو الإفادة من منجزاته؟

  لأننا رفعنا سقف طموحاتنا فقد جعلنا مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية هو المركز الذي نسعى لاقتفاء أثره، ونطمح للوصول إلى ما وصل إليه من مكانة عربية ودولية. وآمل أن ننجح في تحقيق طموحنا بعون الله.

  متى سيُشيد المقر الخاص بمركز الشيخ ابن إدريس الثقافي، وما الخطط التنفيذية التي جرى اتخاذها لتحقق ذلك المشروع؟

  تشييد مقر للمركز يتطلب ميزانية تأسيسية، ثم ميزانية تشغيلية كافية له، والتأكد من إمكانية توفير هاتين الميزانيتين يتطلب بعض الوقت، ولعله يتيسر قريبًا بإذن الله. وحتى ذلك الحين فنحن نعمل وننفذ فعالياتنا عبر المقر الافتراضي للمركز الآن.

التشكيلية العمانية بدور الريامي: طقوس الفنان نوع من الرفاهية والجوائز تكون مصيدة أحيانًا

التشكيلية العمانية بدور الريامي: طقوس الفنان نوع من الرفاهية والجوائز تكون مصيدة أحيانًا

تُعد الفنانة العمانية بدور الريامي رائدة في مجال الفنون التشكيلية الحديثة بسلطنة عمان. فهي تفردت برحلتها الفنية خارجة بها ومعها عن الأطر النمطية والتقليدية فنيًّا. شاركت كضيفة شرف في صالون الشباب الأول بدولة قطر، عام 2005م. وشاركت في معرض الدائرة، مع نخبة من فناني السلطنة والعالم، في النادي الثقافي، عام 2005م. وشاركت في سمبوزيوم الفنانين الأوربيين بألمانيا، عام 2018م. وشاركت في معرض الفن المفاهيمي العربي بكوريا الجنوبية، عام 2014م. وشاركت أيضًا في أول جناح لسلطنة عمان، ببينالي البندقية الدولي بإيطاليا، عام ٢٠٢٢م.

وكانت الريامي قد توقفت عن ممارسة الفن، ثم عادت لممارسته لتشهد أعمالها الفنية الأخيرة تحولًا وتطورًا لافتين في أسلوبها وأدواتها الخاصة؛ إذ نوعت في استخداماتها التقنية للوسائط الإلكترونية التي تحاول من خلالها أن تشرح ما توحي به فكرتها.

حصلت الريامي على جوائز عدة عن أعمالها المجهزة بالفراغ على مستوى السلطنة والعالم. احتلت أعمالها المركز الأول في مسابقة التصحر بمحافظة ظفار، عام 2002م. وحصلت على جائزة الأعمال المجهزة بالفراغ بصالون الشباب 16 بالقاهرة، عام 2004م. وجائزة الأعمال المجهزة بالفراغ بصالون الشباب 17 بالقاهرة، عام 2005م. والسعفة الذهبية في الأعمال المجهزة بالفراغ في المعرض الدوري الثامن للفنون التشكيلية والخط العربي لدول مجلس التعاون، عام 2006م. وحصلت على الجائزة الكبرى في بينالي بنغلاديش الدولي، عام 2008م.

«الفيصل» حاورتها حول تجربتها.

استراحة الفنان

  توقفتِ عن ممارسة الفن مدّة من الزمن، ما الذي دفعك لاتخاذ هذا القرار؟

  الحقيقة أنني لم أتوقف مطلقًا عن ممارسة الفن، إنما اتخذ تعاملي معه أشكالًا مختلفة. شاركت في معارض عدة، ولكنني كنت مقلة نوعًا ما، وذلك حين كنت حديثة عهد بعالم الأمومة، فكانت التجربة الأمومية منعطفًا جديدًا في حياتي أخذ مني جهدًا للتخلي عن أنانية الفنان نحو عمله، ولكني تكيفت مع مسؤولياتي في السنوات الثلاثة الأولى، وعملت اسكتشات لأعمالي القادمة باستخدام عنصر التصوير أكثر من الرسم والنحت؛ وذلك لتفادي تعرض طفليّ لتأثير المواد الكيميائية في المواد التي أستخدمها.

  ما الذي استفدته بعد مضي تلك المدة، ولمست تأثيره فيما بعد على أعمالك الفنية الحالية؟

  البُعد ولو قليلًا يجعل مدى الرؤية أوسع وأكثر قدرة على قراءته بموضوعية، لهذا أرى أن استراحة المحارب لأي مبدع ضرورة للتأمل في الداخل قبل المحيط والخارج.

آراء الجمهور

  كيف تنظرين إلى موقف الجمهور من أعمالك؟

  من الصعب قراءة موقف ما نحو الأحداث أو القضايا أو ما ينتج عنها من ردود أفعال سواء إبداعية أو سلوكية عامة، فما بالك بتحري موقف لديّ أحكام مسبقة عنه؛ لكوني أنا صاحبة العمل! ولذلك فإنني لا أنتظر ردود أفعال الجمهور؛ فهي أيضًا نسبية وتختلف من فرد إلى آخر حسب ثقافته وخبرته وتقاطعه مع الموضوع الذي أطرحه فنيًّا. أقدم العمل ليثير تساؤلًا أو رد فعل أو شعورًا لآخر منفصل أو متصل معي بمعنى أو بآخر، وعندما يمتزج العمل في داخله فإنه يصبح له أيضًا، ولذلك فإنني لا أستطيع ولا أنتظر قراءته أو تفسيره من جديد.

  كيف تتعاملين مع التحديات الفنية التي قد تواجهينها؟

  من الطبيعي أن يكون أي تحدٍّ أو عقبة لأية ممارسة فنية حالة صحية للخروج من (المساحة الآمنة) التي تخلق شعورًا روتينيًّا وتبلدًا إزاء أي عمل أو ممارسة، لهذا فإنني أرى أن محاولة تخطي تلك الصعوبات تثري العمل وتخلق أبعادًا جديدة فيه، أفاجئ نفسي بها أحيانًا!

  ما الوسائط التي تفضلين استخدامها في أعمالك الفنية؟ ولماذا؟

  لا أفكر بالوسائط الإلكترونية، بل بالفكرة أو القضية الإبداعية الفنية التي أود أن أعبر عنها، من خلال تلك الوسائط والمواد المختلفة التي أخلق العمل بواسطتها بانسجام، وقد يحتاج الأمر إلى تجربة العديد من التقنيات واكتشاف استخدامات ورؤى جديدة لمواد مختلفة وربما عادية.

الجوائز سلاح ذو حدين

  حصلت على جوائز عدة عن أعمالك المجهزة بالفراغ، ترى كيف ينظر الجمهور إلى أعمال من هذا النمط؟ وما الفرص المتاحة أمام الفنان ليستغرق في تجهيز الفراغ بأعمال متعددة ومستمرة؟

  قد تعزز الجوائز الثقة في نفس الفنان، وهذه سمة إيجابية، لكنها قد تكون مصيدة له أحيانًا؛ فقد تسكنه في خانة يحاول أن يحافظ عليها؛ مما يجعله يكرر نفسه من دون أن يشعر. كما لا ننسى أن الجوائز في حد ذاتها نسبية وغير مأمونة لتصدير نجاح الفنان أو فشله! فالعمل الذي يفوز في معرض أو مسابقة ما، قد لا يفوز في مسابقة أخرى. على الفنان أن يعول على تجربته بشكل عام وعلى النقد الموضوعي والجاد من قبل المتخصصين أو الخبراء ذوي التجربة والإلمام بالتجارب والتاريخ الزمني للفن بالمنطقة.

  ما الدور الذي يمكن أن يقوم به الفن من أجل تعزيز التواصل الثقافي والإنساني؟

  الفن حالة من الصدق الإنساني في التعبير، في أساسها بوح ذاتي وخاص جدًّا، إلا أن تقاطعه مع مشاعر الآخرين يجعل تأثيره الرقيق كتأثير (الدومينو) المتسلسل إلى أن يحدث تأثيرًا أكبر بحيث يشكل توجهًا أو جزءًا من حركة إبداعية أو اجتماعية عامة.

مستقبل الفن المفاهيمي

  برأيك ما الذي يعوق تقدم الفن المفاهيمي ويحد من مدى انتشاره في دول الخليج؟

  الفن المفاهيمي بطبيعة الحال فن نخبوي، وأقصد بالنخبوية هنا هي الفئة القادرة بصريًّا وجماليًّا على تذوق الفن الملغوم بالإسقاطات والتورية البصرية. هو فن يعتمد على ذكاء واستقراء المشاهد؛ لهذا فإن الثقافة العامة والفنية خصوصًا وتشجيع إقامة معارض الفن المفاهيمي من شأنها أن تقرب هذا الفن للجمهور. عمومًا تم تقليص هذه الفجوة في الأعوام الأخيرة من ناحية نوعية المعارض وعددها في الخليج العربي.

  هل يُعَدُّ المتلقي من عناصر العمل المفاهيمي؟ كيف يمكن قياس دوره فنيًّا؟

  لطالما جعل الفن التفاعلي المتلقي جزءًا من عناصر العمل، لا يكتمل إلا بمشاركته بشكل من الأشكال المقصودة في إتمام العمل الفني.

لكل مرحلة لون

  ينتشر اللون الأحمر في أعمالك بشكل دائم، وبمختلف درجاته، فما سر هذا الانتشار، وما فلسفة استخدام اللون لديك؟

  لكل مرحلة لونها ولكل قضية فكرية أو جمالية لونها.. إلا أن الأبيض يكاد يكون لون المراحل الأطول لديّ إلى الآن؛ فهو الفراغ والامتداد، وهو الطبقة الأولى في اللوحة وأحيانًا الأخيرة. الأحمر لون يصرخ في فضاء الأبيض دون أن يعكر صفوه، هناك تفاصيل غير ملحوظة بتاتًا تقوم بدور البطولة!

طقوس الفنان وتجاربه

  تؤمنين بتجاور الفنون، ولا ترين أن للفنان طقوسًا أو عاداتٍ تساعده على الإبداع، فكيف عبرت أعمالك عن تداخل الفنون وتجاورها من جانب، وعن هذا التمرد الدائم من جانب آخر؟

  التمرد في داخل الفنان سمة أصيلة، فهو يرفض القطعية والأحكام الجاهزة، هو في رحلة بحث دائمة لا يصل فيها إلى نهاية، هو يكتشف ليسأل من جديد؛ لهذا فالفنان لا تراه خاضعًا وقطعيًّا ولا أسمي ذلك السلوك تمردًا بل (تفردًا). أما بخصوص عادات وطقوس الفنان، فهي رفاهية لم أعد أملكها بعد تجربتَي الزواج والأمومة؛ إذ عليّ اقتناص الوقت ومحاولة أن أعيش لحظة العمل بجانب العديد من الالتزامات. (امرأة المهام المتعددة)، هذا ما أستطيع أن أصف به كل امرأة تقوم بالممارسة الإبداعية بجانب أعمالها اليومية اللامتناهية. القليل من الهدوء والوحدة المؤقتة هو الطقس الأجمل والأثمن.

  حصلت على دورة في استخدام برامج الفوتوشوب والألستريتور، ودورة في إخراج الكتب، فإلى أي مدى أصبح الكمبيوتر شريكًا أساسيًّا للفنان في عمله؟

  تدربت على هذه البرامج بحكم عملي كمصممة ورسامة كتب دراسية في وزارة التربية، واستخدمت هذه الخبرة في تصميم العديد من أغلفة الكتب لكتاب في السلطنة والوطن العربي، كما استخدمتها قليلًا في بعض أعمالي الفنية التي قد تحتاج لذلك.

  شاركت بأعمالك في العديد من المعارض الخارجية، فإلى أي مدى تُعَدُّ هذه التجارب مفيدة للفنان، وما تقييمك بعد كل هذه السنوات من العمل لتجربتك الإبداعية؟

  لا أستطيع أن أقيم تجربتي؛ لأنها ما زلت (تجربة) أقوم بها باستمتاع ودون التفكير إلى أين ستمضي وإلى متى ستستمر.

  ما الرسالة التي تحاولين توصيلها من خلال أعمالك؟

  لا رسالة أحملها. لست مُصلِحة ولا داعية. كلما مضى بي العمر أُومِن بأن أعظم الأسئلة هي ما تدور نحو ذاتي والكون الذي يشغلها ويتمدد داخلها. العالم الآن يعلم كل الفظائع التي تحدث في جنباته، يعرف فداحة الأجوبة قبل الأسئلة؛ لذلك هو ليس بحاجة إلى أي رسائل. نحتاج أحيانًا إلى محطات راحة جمالية مؤقتة وعابرة لا أكثر.

رئيس مهرجان الرياض المسرحي عبدالإله السناني: نسعى إلى تعزيز الوعي المسرحي.. وتقديم جيل جديد من المسرحيين السعوديين

رئيس مهرجان الرياض المسرحي عبدالإله السناني:

نسعى إلى تعزيز الوعي المسرحي.. وتقديم جيل جديد من المسرحيين السعوديين

أوضح الدكتور عبدالإله السناني، رئيس مهرجان الرياض المسرحي -الذي أقيم في المدة من 13 إلى 24 ديسمبر الماضي- أن قرار وزير الثقافة، بشأن ترخيص الفِرَق المسرحية، يُعَدُّ مكملًا للرؤية الثقافية التي أطلقها وزير الثقافة، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، باستقلالية الفرق المسرحية. وأكد السناني أن تطور المشهد المسرحي السعودي مرهون بانفتاحه على التجارب المسرحية الحديثة واستلهام أهم عناصرها، مضيفًا أن المهرجان يتطلع إلى خلق فضاء مسرحي سعودي متجدد يحقق تفاعلًا بين الجمهور والمسرح.

السناني أشار إلى أن المهرجان، الذي حضره عدد كبير من المهتمين، اشتمل على ندوات ناقشت موضوعات منها: المسرح والعولمة، والمسرح العربي وآفاق الكتابة الجديدة، والمسرح السعودي في ظل رؤية السعودية 2030، إلى جانب تقديم ورش عمل متنوعة عديدة، عن لغة الحركة والجسد وفن الممثل، والإخراج المسرحي من التصور الأولي إلى العرض الأول، والدراماتورجيا. وكانت هناك جلسات في النقد المسرحي انتظمت بعد كل عرض من العروض العشرة، وحظيت بنقاشات تحليلية عن قصص المسرحيات وأفكارها وحواراتها.

حول المهرجان وأهدافه كان هذا الحوار مع السناني:

أهداف المهرجان

  ما الهدف من تأسيس مهرجان الرياض المسرحي؟ وما تطلعاتكم، بصفتكم مسرحيين ومسؤولين، نحو هذا المهرجان مستقبلًا؟

  الهدف من المهرجان هو السعي إلى معالجة جوانب متعددة من هموم المسرح السعودي. فالمهرجان يهدف إلى تنشيط الحراك المسرحي وتفعيله من خلال حزمة من العروض المسرحية السعودية، من أجل رفع مستوى الوعي بقطاع المسرح والفنون الأدائية لدى الجمهور المحلي، والنهوض بحركة النقد المسرحي، واكتشاف المواهب وتطويرها، ودعم الإنتاج المحلي. أما عن التطلعات فنحن نعمل على الخروج من بعض الأنماط المسرحية العربية المكررة إلى فضاء مسرحي سعودي متجدد، يحقق تفاعلًا بين الجمهور والمسرح.

  هل واجهتكم تحديات في أثناء تنظيم المهرجان، وكيف جرى التغلب عليها؟

  لم تواجهنا أي تحديات، وذلك بسبب دعم وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة المسرح والفنون الأدائية، التي وفرت الإمكانيات كافة لتذليل أي عقبات.

أنشطة المهرجان

  ما المبادرات الخاصة التي تضمنها المهرجان واستهدفت دعم وتطوير المواهب الفنية المحلية؟

  اشتمل المهرجان على ندوات تضمنت مناقشة موضوعات مهمة، منها: المسرح والعولمة، والمسرح العربي وآفاق الكتابة الجديدة، والمسرح السعودي في ظل رؤية السعودية 2030، إلى جانب تقديم ورش عمل عدة، حول موضوعات متنوعة، مثل لغة الحركة والجسد وفن الممثل، والإخراج المسرحي من التصور الأولي إلى العرض الأول، والدراماتورجيا: مفاهيم وإجراءات وتطبيقات. كما شهد المهرجان جلسات في النقد المسرحي، انتظمت بعد كل عرض من العروض العشرة، وحظيت بنقاشات تحليلية عن قصص المسرحيات وأفكارها وحواراتها، والنجاح في توظيف الأزياء والديكور والإضاءة والمساحة، بما يخدم التصميم الفني للمَشاهد، ويقوي تأثيراتها البصرية، وتقييم دور الكُتّاب والمخرجين والممثلين والمصممين في ذلك.

مستقبل المسرح السعودي

  كيف يمكن أن يسهم المهرجان في تطوير المشهد المسرحي السعودي بشكل أوسع؟

  عن طريق الانفتاح على التجارب المسرحية الحديثة، واستلهام عناصرها المهمة لتطوير المسرح السعودي؛ إذ يمكن خلال المهرجان تبادل الخبرات بين المسرحيين السعوديين، والضيوف الأجانب الذين حضروا من كل مكان من العالم، هذه اللقاءات والنقاشات حول المسرح، تسهم في تطوير المشهد المسرحي، وهو أحد أهداف المهرجان.

  إطلاق المهرجان بهذا الزخم والدعم، إلى أي مدى يمكن أن يثري ذلك المسرح والمشهد الفني السعودي؟

  المهرجان يعمل على تعزيز الوعي المسرحي، وتقديم جيل جديد من المسرحيين السعوديين، وهذا سوف يظهر تأثيره في السنوات القادمة من المهرجان، بما يوفره من تلبية لرغبات الجمهور من معرفة ومتعة، وهو ما يؤدي إلى وجود علاقة مستديمة بين المسرح والجمهور.

دورة استثنائية

  لحظنا أن أربعة عروض كتبها اثنان من الكتاب؟ فهل كان ذلك لِقِلّة النصوص المسرحية المقدمة؟

  أولًا: أريد تأكيد أن هذه الدورة كانت استثنائية، وهذا الأمر لن يتكرر في الدورات القادمة. ثانيًا: قُدِّم للمهرجان أكثر من 80 عرضًا مسرحيًّا، ولكن لجنة المشاهدة والفرز هي من كان لها القرار في اختيار العروض المشاركة.

  ما تقييمكم الفني للأعمال المعروضة خصوصًا أن مدة المهرجان عشرة أيام، وهي مدة طويلة مقارنة بالمهرجانات المسرحية؟

  أنا رئيس المهرجان، وأرى أن كل العروض التي شاركت كانت جيدة جدًّا، وامتازت بالتنوع في الموضوعات التي تناولتها؛ فهي احتوت على قضايا تهم الإنسان والمجتمع السعودي. أما بالنسبة لمدة المهرجان أريد التوضيح أن المهرجان لم يكن عشرة أيام فقط، بل ستة أشهر متواصلة، وعشرة أيام كانت تتويجًا لعمل متواصل في عدد من مناطق المملكة؛ لتعبر عن تطلعات انتظرها المسرحيون السعوديون طويلًا. وهو أكبر مهرجان في الوطن العربي، والوحيد الذي يستمر كل ذلك الوقت ما بين تصفيات وفرز، وغيرها.

  قام المهرجان بتكريم الكاتب المسرحي محمد العثيم، بينما كانت كتبه غائبة ولم يعرض نص من مسرحياته. لماذا؟

  أولًا كان يوجد بالفعل عرض مشارك من تأليف الكاتب الراحل محمد العثيم في مرحلة التصفيات، ولكن لجنة المشاهدة وجدت أن العرض لم يكن بالمستوى المطلوب للصعود للمرحلة النهائية. بالنسبة لكتب الراحل لقد احتوى المهرجان على معرض خاص به، للتعريف بإنجازاته في مجالات الكتابة المسرحية والرواية والصحافة، واستعراض جوانب من مؤلفاته وأشعاره، وتوضيح رؤيته المسرحية، التي حملت هموم المسرح السعودي على مدى 33 عامًا.

الرؤية الثقافية وتأثيرها المتوقع

  كيف استقبلتم قرار وزير الثقافة بشأن ترخيص الفرق المسرحية؟ وماذا تتوقعون من انعكاس لذلك القرار على الحياة المسرحية؟

  هذا القرار يستكمل الرؤية الثقافية التي أطلقها وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، الذي سوف يجعل هناك استقلالية للفرق المسرحية، وحوكمة لنظام الإدارة لكل فرقة.

  مع انطلاق الأكاديمية السعودية للمسرح في سبتمبر من هذا العام، لدراسة البكالوريوس في المجال المسرحي التطبيقي، ما أهمية الأكاديمية للمسرحيين السعوديين؟ وما الآثار الناتجة من ذلك في الواقع المسرحي السعودي مستقبلًا؟

  هذه الأكاديمية سوف تقدم برنامجًا دراسيًّا لنيل درجة البكالوريوس في المجال المسرحي التطبيقي لمدة أربع سنوات. وتتضمن التخصصات الأساسية في التمثيل والإخراج والإنتاج، وهو ما سيمكن الخريجين من دخول سوق العمل مباشرة.

تشكيلية سعودية تستلهم في بعض أعمالها  مرحلة الكاسيتات الوعظية مها الملوح: الخوف هو الثمن الذي يتعين على الفنان دفعه

تشكيلية سعودية تستلهم في بعض أعمالها مرحلة الكاسيتات الوعظية

مها الملوح: الخوف هو الثمن الذي يتعين على الفنان دفعه

تمكّنت التشكيلية السعودية مها الملوح بما تحمل تجربتها الفنية من عمق فني من أن تكتسب خبرة تعبيرية لا تخلو من مسحة غرائبية، وبفضل دراستها التصوير الفوتوغرافي كانت أعمالها مثيرة بما تضج به من أفكار بصرية، مكّنتها من أن تكون أول تشكيلية سعودية تشارك في بينالي فينيسيا محملة بأصالة انتمائها الفكري، من خلال استثمارها لكل ما يحيط بها من تصورات للبيئة والذاكرة الجماعية والفردية ومكوناتها، باحثة عن ماهية الوجود وقيمة التوريث الفكري والثقافي للأجيال بمفاهيم تصورية تحكي قصص مراحلها التجريدية، منطلقة خارج حدودها المكانية المألوفة والنمطية، ومتجاوزة جمودها من خلال التكوين البصري الحديث.

تشكلت تجربة الملوح ومسارها التشكيلي الخاص من خلال أعمال مثل «المعلقات» و«الحراج»، وأعمال أخرى تتضح فيها تلك الهوية المرتبطة بعناصر البيئة من خلال أسلوب التأويل في الفن الذي حاولت الملوح عبره خلق التفرد في الطرح الفني البسيط والعميق، مؤكدة أنها لا تبحث عن مجرد لفت نظر، بل تحاول الاستفهام والسؤال والبحث والتجريب، داعية إلى التأمل الذاتي في الجمعي.

والملوح أول فنانة تشكيلية سعودية تُختَار منحوتة لها سنة 2015م لتزيين كورنيش جدة بعنوان «غذاء للفكر».

وُلدت مها الملوح التي تُقيم وتعمل في الرياض، في عام 1959م، يتأثر كل ما تنتجه بارتباطها الروحي بمنطقة نجد وبتراثها الديني والثقافي. وهي تستعمل في أعمالها خامات عدة، مثل: ألواح الشينكو الضخمة، وأشرطة المحاضرات الدينية، وبراميل النفط المهملة، وأبواب معدنية. وعُرضت أعمالها في المتحف البريطاني، ومتحف تيت مودرن، ومركز بومبيدو، ومتحف اللوفر أبوظبي، ومركز الجميل للفن دبي.

● متى يمكن أن يتحول العمل الفني من خامة عادية، وإن كانت أدوات سبق استخدامها، إلى مادة تاريخية تمثل هويته وذاتيته؟ وكيف؟

حين تنتهي الأشياء أو الأدوات من وظيفتها الأساسية تتحول إلى مرحلة أخرى شاعرية.

أجمع هذه المواد التي تعدت هذه المرحلة (المرحلة الأساسية أو الوظيفية) وأحتفظ بها حولي في ورشة عملي، حيث تبدأ وتتكون علاقة من نوع آخر معها حيث إنها تذكرنا بمرحلة من مراحل حياتنا وتروي لنا الكثير من القصص.

● تتنقلين بين أماكن ومدن عدة حيث تعملين بين الرياض ولندن وفيينا؛ فبِمَ زودتك هذه التنقلات كتشكيلية، ومن أيها تصطادين فكرة عملك الفني؟

زودتني بالخبرة والمعرفة، وأعمالي كلها نتيجة حياتي اليومية، وما أواجهه من تجارب سلبية أو إيجابية.

● قلت في شرحك عن عمليك (غذاء للفكر، والمعلقات) اللذين يمثلان أحد عشر إناء للطهي‏: «استخدمت هذه القدور لطهي حساء لحم الماعز التقليدي، ومع اسودادها بفعل الطهي فوق النار، احتفظت القدور بآثار تاريخها كما احتفظت رمزيًّا بالقصص التي تسرد أثناء تناول وجبات الطعام في تقاليد البدو الرحل».

قامت مها الملوح بتحويل هذه القدور إلى قصيدة مرئية تكريمًا للشعر الجاهلي عند العرب. فكيف تشجعت على الربط بين زمنين تاريخيين متباعدين كثيرًا ومختلفين بهذا التصور الفني العميق؟

تَغَنَّى شعراء المعلقات بالطبيعة وجبال الجرانيت الداكنة أو السوداء التي في منطقة نجد… والتي تبعد بضعة كيلومترات من منطقة الرياض. حين جمعت القدور وعلقتها في ورشة عملي لمدة تعلقت بها وأعجبت بآثار النار عليها ومنذ أن علقتها وجدتها تحكي لي قصصًا مرّ عليها التاريخ وذكرتني بقصائد المعلقات التي قيل إنها علقت على الكعبة، ونشأت علاقة شاعرية بيني وبينها، وذكرتني بالطبيعة التي تغنَّى بها شعراء المعلقات. الفنان يحتاج الجرأة والشجاعة لإخراج عمله الفني بأفضل صورة تعبر عن إحساسه.

● ألم تخشَيِ انتقاد الجمهور والوسط الفني عملَك هذا؟

طبعًا، الخوف إحساس طبيعي للفنان حين يعرض عمله لكن المخاطرة مهمة للفنان، الخوف ليس شيئًا يجب تجنبه. إنه ليس مؤشرًا على أنك تفعل أشياء خاطئة. الخوف هو الثمن الذي يتعين على جميع الفنانين دفعه في طريقهم للقيام بعمل ذي معنى.

إذا كان لدى الفنان قصة بداخله، أعتقد أنه يجب عليه مشاركتها. إذا كان لديه فكرة يرغب في إنشائها، أعتقد أنه يجب عليه بناؤها. إذا كان لديه حلم من شأنه أن يجعل العالم مكانًا أفضل قليلًا، فأعتقد أنه من مسؤوليته إيصاله إلى بقية الناس. لكن ذلك لن يكون سهلًا. يتعامل جميع الفنانين مع المخاوف والشكوك الذاتية والأسئلة وكثير من المشاعر.

الانتماء هو الشعور بأنك جزء من مجموعة

● قلت في كلمتك التي قدمت بها معرضك في بينالي البندقية: أستمد من وطني الإلهام لأعمالي الفنية، من الصور والأفكار المتناقضة. الفن الجيد في رأيي يجبرك على التمهل لتتأمل وتفكر بما يدور حولك. كيف تفسرين هذا الانتماء الإبداعي للأجيال الجديدة من المبدعين في الحقول الفكرية والثقافية والأدبية والفنية؟

ببساطة، الانتماء هو الشعور بأنك جزء من مجموعة ويتعلق الأمر بمدى اعتقادنا أننا نلائم تلك المجموعة أو ذلك المكان. إنها نتيجة للتواصل مع الآخرين في شتى المستويات والطبقات في علاقات غنية والمشاركة في أوطاننا ومجتمعاتنا لجعلها أفضل. الانتماء أمر أساسي لإحساسنا بالسعادة والرفاهية. لدى كل واحد منا علاقة شخصية بفكرة الانتماء التي تتأثر بتجاربنا مع الأشخاص والأماكن والهويات التي نشعر أنها مرتبطة بها؛ مجتمع، مكان عمل أو ثقافة فرعية – هذه كلها أمور قد ننتمي إليها.

● أين تجدين إلهامك وكيف تستطيعين استثماره فنيًّا واجتماعيًّا؟

أجد إلهامي في التنقل بين الأحياء وحول مدينتي وزيارة الأماكن الشعبية والأسواق والتعرف إلى الناس من خلالها. وأحمل كاميرتي معي للحفاظ على بعض اللحظات وأجمع الأشياء التي تجذبني، وأحاول قضاء الوقت الكافي معها في الأستديو وإجراء تجارب.

● استخدمت في عرض عملك «أما بعد» صواني الخبز الخشبية التي ملأتها بأشرطة الكاسيت الوعظية، ونسقتها لتعبر عن بعض الجمل التي تكررت في تلك الأشرطة كثيرًا؛ هل أردتِ تأريخ تلك المرحلة الفكرية المتأثرة والمؤثرة في الثقافة السعودية بشكل عام؟

هي مرحلة مهمة يجب توثيقها وإطلاع الأجيال القادمة عليها. نحن نزور المتاحف لنطّلع ونتعلم دروسًا ونستفيد من الآثار التي تركتها الأمم قبلنا.

في سلسلة أشرطة «غذاء الفكر»، وضعت عددًا من الكاسيتات في صواني خبز عمرها أكثر من ثلاثين عامًا، قمت بجمعها من المخابز القديمة، استخدمت هذه الصواني خلال المدة نفسها التي بدأ أو تم فيها تسجيل هذه الكاسيتات وتوزيعها بشكل جماعي، ويتحدث العمل عن خطاب أوسع حول كيفية تغلغل الأفكار في مجتمع وتصبح قواعد. إنها تتعلق بسيولة الخطابات التي يمكن أن تتخلل وتخترق الحدود المحلية، وتنتقل إلى المجال العالمي.

الحفاظ على الهوية لا يعني عرض التراث كما هو

● تحملين رسالة واضحة وعميقة، في الوقت نفسه من خلال ما تستعملينه من مفردات بصرية مألوفة لدى العامة تمثل الماضي إلى جانب نقده كما نراه الآن بكل تأثيراته الحالية، تثير الفنانة مشاعر متضاربة يختلط فيها الحنين للماضي مع نقده. كيف اكتسبتِ هذه القدرة الفنية المستعصية بحيث تجاوزت الحاضر شكليًّا واستحضرته من خلال نقدك للماضي؟

أنا لا أنتقد الماضي بل أحاول المحافظة على جزء منه من خلال جعل التراث أمامنا وليس خلفنا. للحفاظ على الهوية لا نستطيع الحفاظ على التراث كما هو بل بعرضه بطريقة مختلفة تتماشى مع العصر حتى تتقبله الأجيال الجديدة ولا ترفضه.

● ركبت جزءًا من نحت «غذاء للفكر» بكورنيش جدّة لتكوني أول فنانة تشكيلية سعودية تركّز لها منحوتات وذلك في عام 2015م؛ ما مشاعرك عندما قمتِ بتلك الخطوة آنذاك؟ وكيف وجدت ردود أفعال الناس إزاء تلك الخطوة المدهشة؟

سعيدة وفخورة وممتنة باختياري من «جميل آرت» لعمل المنحوتة، وبخاصة أن جدة هي مسقط رأسي، وعشت فيها طفولتي حتى تخرجت من الثانوية، ثم انتقلت إلى الرياض. ردود الأفعال كانت إيجابية والحمد لله داخليًّا وخارجيًّا.

● تحاولين أن تشركي متلقّي أعمالك من خلال استعمالك أسلوب الإيحاء، معتبرة أن الفكرة تصور وإيحاء وبعد آخر متداخل يجمع بين الأحاسيس والوعي بها؛ هل تقصدين أن يكون المتلقِّي مشاركًا في عملك أم ماذا؟

العمل يجب أن يخاطِب، ويخلق حوارًا مع المتلقي، وهذا الحوار يجعله مشاركًا.

● أنت من القلائل اللاتي ركزن على استخدام الأشياء والجمادات وإحيائها في أعمالهن، كوسائل فعّالة لتصوير التغير الاجتماعي، وما أنتجته المواجهة بين الحداثة والتراث الثقافي من آثار، فما غايتك من ذلك التركيز على آثار تلك المواجهة الثقافية الاجتماعية؟ وإلامَ توصلت بعد ذلك؟

أعمالي كلها نتيجة لحياتي وتجاربي الاجتماعية. غاية أو مهمة الفنان هي لفت النظر إلى قضايا مهمة في محيطه أو مجتمعه ولكن الفن لا يقدم حلولًا.

برز مجموعة من الفنانين السعوديين في مجال الفن المفاهيمي، فكيف تنظرين إلى هذا الأسلوب من الفن؟ وكيف يمكن تلقيه في المجتمع السعودي وكذلك العالم؟

أُومِن أن الإنسان أو الفنان وليد عصره وتعبيره بلغة العصر هو المطلوب لأنه إنسان معاصر، وإذا أردنا لفننا الوصول للعالمية يجب أن نخاطب العالم بلغة يفهمها.

● ما رأيك في المشهد التشكيلي السعودي بما فيه النقد التشكيلي بشكل عام؟

نشهد تغييرًا كبيرًا ومستمرًّا للأفضل بقيادة خادم الحرمين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله، وتحظى الثقافة والفنون بنصيب كبير من اهتمامهما.

وعدد الفنانين والمهتمين بالفنون في ازدياد والحمد لله، لكن للأسف لا وجود للنقد التشكيلي في الساحة الآن. المتلقي المحلي يحتاج إلى الناقد الموضوعي ليستطيع تقييم وفهم العمل.